زقاق المدق .. عمل ابداعى شديد المحلية والواقعية لحياة شريحة كبيرة من جمهور القاهرة فى زمن التدهور الاجتماعي والاقتصادي الذي لحق بمصر أثناء وبعد الحرب العالمية الثانية فى الأربعينات من القرن الماضي . والبطل فى ذلك العمل هو المكان وما يحتويه، والذي كان تحفة من تحف العهود السابقة ، ثم انهار كما ينهار كل شيء نتيجة للآثار الجانبية للحرب ومعه أضحت شخصيات المكان متباينة فى التكوين النفسي بين الطبية والضعف والهوان إلى أقصى درجات العنف.
والعمل بصفة عامة تحفة أدبية رائعة رغم مرارة أحداثها ذات المصداقية العالية ، وتأثرها الواضح بالواقعية فى أجناسها الأدبية الثلاث من الرواية التي هي الأساس مرورا بخشبة المسرح إلى السينما . وما حققته الأجناس الثلاث من نجاحات متفاوتة، كان أكثرها انتشارا السينما رغم بعض التحفظات عليها .
أشير هنا إلى أن هذه الدراسة النقدية تعد الأولى من نوعها لمرورها بتلك الأجناس الأدبية الثلاث ، وقد تم التعامل معها بحيادية وعلى مسافة واحدة من كل منهم .